الذهبي

132

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

سمع من : ابن الحصين ، وعبيد اللَّه بن محمد بن البيهقيّ ، وزاهر الشّحّاميّ . روى عنه : حافده داود بن عليّ . وكان أوّلا أستاذ دار المقتفي ، والمستنجد ، ووزر للمستضيء . وكان فيه مروءة وإكرام للعلماء . ولد سنة أربع عشرة وخمسمائة ، وكان يلقّب عضد الدّين . وكان سريّا ، مهيبا ، جوادا . قال الموفّق عبد اللّطيف : كان إذا وزن الذّهب يرمي تحت الحصر قراضة كثيرة قدر خمسة دنانير ، فأخذت منها يوما ، فنهرني أبي وقال : هذه يرميها الوزير برسم الفرّاشين . وكان يسير في داره ، فلا يرى واحدا منّا معشر الصّبيان إلّا وضع في يده دينارا ، وكذا كان يفعل ولداه كمال الدّين ، وعماد الدّين ، إلّا أنّ دينارهما أخفّ . وكان والدي ملازمه على قراءة القرآن والحديث . استوزره الإمام المستضيء أوّل ما ولي ، واستفحل أمره . وكان المستضيء كريما رؤوفا ، واسع المعروف ، هيّنا ، ليّنا . وكانت زوجته بنفسه كثيرة الصّدقات والمروءة . وكان الوزير ذا انصباب إلى أهل العلم والصوفيّة ، يسبغ عليهم النّعمة ، ويشتغل هو وأولاده بالحديث والفقه والأدب . وكان النّاس معهم في بلهنيّة ،

--> [ ( - ) ] الجانب الآخر فضربه في خاصرته ، ووثب آخر وبيده سكّين مسلولة فلم يصل إليه ، وتكاثر الناس على الثلاثة فقتلوهم ، ثمّ مات الوزير وصلّي عليه ودفن في تربتهم . وقيل : إنّ الثلاثة الذين قتلوه كانوا من الباطنية من جبل السّمّاق . وحكى بعض أهل قطفتا قال : دخلت قبل قتل الوزير بساعتين إلى مسجد هناك فرأيت به ثلاثة رجال ، وقد قدّموا واحدا منهم إلى المحراب وأقاموه ، ثم صلّى الرجلان الآخران عليه صلاة الميت ، ثم قام ونام آخر وصلّى الآخران عليه ، حتى صلّى كل واحد منهم على الآخر ، وأنا أراهم وهم لا يروني . فعجبت مما فعلوا . ثم لما قتل الوزير وقتل الثلاثة تأمّلت وجوههم فإذا هم هم . ( الفخري ) .